ابن أبي الحديد

39

شرح نهج البلاغة

قال : ثم دفع إليه كتابا من الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وهو أخو عثمان لامه ، كتبه مع هذا الرجل من الكوفة سرا أوله : * معاوي أن الملك قد جب غاربه * . الأبيات التي ذكرنا فيما تقدم . قال فقال لي معاوية : أقم فان الناس قد نفروا عند قتل عثمان حتى يسكنوا . فأقمت أربعة أشهر ، ثم جاءه كتاب آخر من الوليد بن عقبه ، أوله : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فإنك من أخي ثقة مليم ( 1 ) قطعت الدهر كالسدم المعنى * تهدر في دمشق ولا تريم ( 2 ) وإنك والكتاب إلى علي * كدابغة وقد حلم الأديم ( 3 ) فلو كنت القتيل وكان حيا * لشمر لا ألف ولا سئوم ( 4 ) . قال : فلما جاءه هذا الكتاب وصل بين طومارين ( 5 ) أبيضين ، ثم طواهما وكتب عنوانهما

--> ( 1 ) المليم : من وقع منه ما يلام عليه . ( 2 ) السدم في الأصل : الذي يرغب عن فحلته ، فيحال بينه وبين الآفة ، والبيت في اللسان 15 : 176 . ( 3 ) يقول : أنت تسعى في إصلاح أمر قد تم فساده كالمرأة التي تدبغ الأديم الحلم الذي وقعت فيه الحلمة ( وهي دودة ) فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به . وقد وردت الأربعة في اللسان ( حلم ) ، وذكر بعدها : لك الويلات أقحمها عليهم * فخير الطالبي الترة الغشوم فقومك بالمدينة قد تردوا * فهم صرعى كأنهم الهشيم ( 4 ) رواية هذا البيت في اللسان : فلو كنت المصاب وكان حيا * تجرد ، لا ألف ولا سئوم ( 5 ) الطومار : الصحيفة .